حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
109
منتهى الأصول
ان الميزاب مثلا من أفراد الماء على ما ذهب إليه السكاكي في باب الاستعارة ، وهذا الاحتمال لا يخلو من بعد في مثل المقام ، وان سلمنا صحة ذلك الكلام في ذلك المقام ، وذلك للقطع بعدم ادعاء العرف ان الميزاب من أفراد الماء مثلا أو من أفراد المتلبس بالجريان ، بل صفة الماء - وهو الجريان مثلا - استند إلى غير ما هو له مجازا بعلاقة الحال والمحل . هذا تمام الكلام في مباحث المشتق . والحمد لله الذي وفقنا للاتمام ، ونشكره على هذه النعمة وهو خير ختام . وبعد هذا نشرع في مقاصد هذا الفن : ( المقصد الأول في الأوامر ) وفيه مباحث : ( المبحث الأول فيما يتعلق بمادة الامر ) وفيه جهات من الكلام : ( الجهة الأولى ) - في أنهم ذكروا معاني عديدة لهذه الكلمة : كالشئ والشأن والشغل والغرض والحادثة والفعل العجيب والفعل والطلب ، فهل هو مشترك لفظي بين هذه المعاني ، أو مشترك معنوي بين الكل ، أو مشترك معنوي بين عدة منها ولفظي بين جامع تلك العدة وبين ما عداها ؟ وجوه بل أقوال . ثم إنه من المعلوم أن ذكر بعض هذه المعاني له - أي للفظ الامر - من باب اشتباه المفهوم بالمصداق كالفعل العجيب والحادثة ، وبعضها يفهم من شئ آخر غير لفظ الامر ، كقولك : جئتك لأمر كذا ، فإنه يفهم منه الحاجة مثلا أو الغرض من اللام ، وعلى كل حال احتمال كونه من قبيل المشترك اللفظي بالنسبة إلى جميع المعاني المذكورة في غاية البعد ، وحينئذ يدور الامر بين أن يكون مشتركا معنويا بالنسبة إلى الكل ، كما احتمله شيخنا الأستاذ ( قده ) أو مشتركا لفظيا بين الطلب وبين جامع سائر المذكورات ، بمعنى أنه بالنسبة إلى ما عدا الطلب مشترك معنوي واما بالنسبة إليه وما عداه فمشترك لفظي ، كما احتمله جمع من المحققين ، وان اختلفوا